أبي هلال العسكري

300

تصحيح الوجوه والنظائر

والضلال في القرآن على اثني عشر وجها : الأول : التسمية والحكم ، وقال تعالى : وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [ سورة إبراهيم آية : 27 ] يعني : أنه يسميهم ضالين ، كما تقول : جهلته إذا سميته جاهلا . الثاني : النسيان ؛ قال : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما [ سورة البقرة آية : 282 ] أي : تنسى ، وإذا ذهب عن الطريق ، قيل : قد ضل وكذا إذا ذهب عن معرفة الشيء . الثالث : عدم العلم بمبلغ الجرم ؛ قال : قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [ سورة الشعراء آية : 20 ] أي : لم أعلم أن وكرتي تبلغ القتل ؛ كأنه قال : فعلتها وأنا ضال عن العلم بها أنها تبلغ القتل ، ومن ذهب عن الشيء يجوز أن يقال : أنه ضل عنه . وقال الزجاج : وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [ سورة الشعراء آية : 20 ] أي : الجاهلين ، وهذا خطأ لأن اسم الجاهلين لا يطلق على الأنبياء . الرابع : الخطأ ؛ قال اللّه : إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سورة يوسف آية : 8 ] أي : في خطء بين ، ولو عنوا غير ذلك كفروا ؛ فإن تضليل الأنبياء عليهم السّلام على الحقيقة كفر ، وحقيقة المعنى أنه ذهب عن الاستواء في تدبير أمر الدنيا ؛ لأنه يفضل من لا غنى له على من له غنى . الخامس : الكفر ، وهو قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ سورة الفاتحة آية : 7 ] يعني : بالضالين النصارى ، والمغضوب عليهم اليهود ، والمعنى غير طريق الذين تريد عقابهم في الآخرة من اليهود والنصارى ، والغضب من اللّه العقاب . السادس : الغفلة ؛ قال اللّه : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [ سورة الضحى آية : 7 ] أي : كنت في غفلة عن النبوة لم تدر أنك تؤتاها ، ودليله قوله : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ [ سورة الشورى آية : 52 ] . وقال بعضهم : ضَالًّا أي : في قوم ضلال ؛ كما قال أبو عثمان المازني ؛ لنزوله في بني مازن ، وعمر والغزال ؛ لمقامه بين الغزالين ، وكل من نزل في قوم نسب إليهم ، ومن